العيني
111
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
فأرسل نائب حلب بذلك إلى السلطان ، وأنه لم يبق في دار الإسلام من قلاع الكفر غير هذه القلعة يفتحها . . . ولما وقف السلطان الأشرف على كتابه طلب الأمراء ، واستشار بعضهم في ذلك ، فأشاروا كلهم بالعزم إليها وفتحها ، فكتب إلى نائب حلب ونائب دمشق بتجهيز سائر الآلات للحصار ، وأقام أياما يجهز العساكر ، ولما كمل ربيع الخيل في مصر ، خرج السلطان ثامن ربيع الآخر ، وصحبته العساكر المصرية ، ووزيره ابن سلعوس ، ووصل إلى دمشق سادس جمادى الأولى ، وكان يوما مشهودا . وحضر إليه في دمشق صاحب حماة الملك المظفر ، ثم استعرض الجيوش وأنفق فيهم أموالا عظيمة ، وجمع عساكر مصر والشام ، ثم خرج من دمشق يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى . وسأل صاحب حماة بيدرا والشجاعي وأكابر الأمراء أن يضيف السلطان إذا نزل بجهة حماة ، فتحدثوا مع السلطان فأجاب إليهم ، فلما نزل حماة ، وكان صاحب حماة قد سبقه ، هيأ له ما يحتاج إليه ، ومد له سماطا بالميدان ، فدخل السلطان والأمراء والجند وغيرهم ، وجلس السلطان على رأس السماط ، وخدم الملك المظفر ، وأراد أن يأخذ شيشنى فمنعه السلطان من ذلك ، وبقى واقفا على